تصاعد الغضب الشيعي في باكستان عقب تحذيرات قائد الجيش من التعاطف مع إيران

 تصاعد الغضب الشيعي في باكستان عقب تحذيرات قائد الجيش من التعاطف مع إيران

ماذا يُحَضَّر في باكستان ؟

استياء  شيعي بعد تهديدات  قائد الجيش من التعاطف مع إيران

ليبانغيت 

تشهد الأوساط الشيعية في باكستان حالة من الغضب والاستياء المتصاعد، عقب تصريحات أدلى بها قائد الجيش المشير عاصم منير، حذّر فيها رجال الدين الشيعة من إبداء أي تعاطف مع إيران، داعياً من يتبنى هذا الموقف إلى “الذهاب إليها”.

وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء جمع منير بعدد من علماء الدين والرموز الشيعية، حيث شدّد على أن الجيش الباكستاني قد يقف إلى جانب السعودية في مواجهة إيران، استناداً إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، في حال طلبت الرياض ذلك. وبحسب ما نقله رجال دين حضروا الاجتماع، فقد اتسمت لهجة قائد الجيش بالتشدّد، واعتُبرت مهينة وتحمل طابعاً تهديدياً مباشراً.

في خطب الجمعة، انعكس هذا الاحتقان بشكل واضح، إذ انتقد عدد من العلماء طريقة التعاطي الرسمية مع الطائفة الشيعية. وقال العلامة ناصر حسين عباس إن اللقاء تحوّل إلى “جلسة توبيخ”، مؤكداً أن قائد الجيش لم يترك مجالاً للنقاش أو الرد، ومشدداً على أن الشيعة “جزء أصيل من باكستان، ولا يمكن التشكيك بولائهم”. وأضاف في رد مباشر: “كما يُطلب من المتعاطفين مع إيران المغادرة، فليُطلب أيضاً من المتعاطفين مع الولايات المتحدة وإسرائيل أن يغادروا”.

بدوره، اعتبر رجل الدين سيد حسنين كرديزي أن الاجتماع حمل رسائل واضحة تتضمن “تحذيرات وإجراءات قمعية”، لافتاً إلى أن قائد الجيش أبدى انزعاجاً شديداً من الاحتجاجات التي نظمتها أحزاب شيعية عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأنه لوّح بإحالة المعتقلين إلى المحاكم العسكرية، بل وأصدر أوامر بإطلاق النار على أي شخص يقترب من المنشآت العسكرية مستقبلاً.

في موازاة ذلك، برزت تصريحات سياسية زادت من حساسية المشهد، حيث تحدث شهباز غيل، مساعد رئيس الوزراء السابق عمران خان، عن وجود تنسيق بين واشنطن وإسلام أباد قد يفتح المجال لاستخدام الأراضي الباكستانية، ولا سيما إقليم بلوشستان، في أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران. ورأى أن خطاب قائد الجيش يندرج في سياق “تهيئة داخلية” لهذا الخيار، عبر ضبط الشارع الشيعي ومنع أي تحرك معارض.

هذا التصعيد يفتح الباب أمام مجموعة من التداعيات الخطيرة داخل باكستان وخارجها. داخلياً، يُنذر بارتفاع مستوى التوتر الطائفي في بلد يعاني أصلاً من هشاشة في التوازنات المذهبية، وقد يدفع إلى موجة احتجاجات أو مواجهات بين الشارع الشيعي والأجهزة الأمنية. كما أن التلويح بالمحاكمات العسكرية واستخدام القوة قد يفاقم الشعور بالاستهداف والتهميش لدى هذه الشريحة.

أما إقليمياً، فإن تموضع باكستان بشكل أوضح إلى جانب السعودية في مواجهة إيران، أو حتى تلميحها للمشاركة غير المباشرة في أي عمل عسكري، قد يضعها في قلب صراع إقليمي مفتوح، مع ما يحمله ذلك من مخاطر أمنية واقتصادية، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بلوشستان.

وفي حال ثبتت فرضيات التنسيق مع الولايات المتحدة، فإن ذلك قد يعيد رسم دور باكستان في المعادلة الإقليمية، من دولة تحاول التوازن بين المحاور، إلى طرف منخرط فعلياً في محور المواجهة مع إيران، وهو تحول قد تكون كلفته الداخلية أعلى بكثير من حساباته الخارجية

مقالات ذات صلة