تهنئة إماراتية باهتة في ذكرى تأسيس المملكة…وقطيعة غير معلنة
تهنئة إماراتية باهتة في ذكرى تأسيس المملكة…وقطيعة غير معلنة
ليبانغيت
بعثت الإمارات العربية المتحدة برقية تهنئة رسمية إلى المملكة العربية السعودية بمناسبة ذكرى يوم التأسيس، في خطوة حافظت على الإطار البروتوكولي المعتاد بين البلدين، لكن من دون الزخم الإعلامي والسياسي الذي طبع المناسبة سابقاً.
ووجّه رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان برقية تهنئة إلى “خادم الحرمين الشريفين” الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأخرى إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، متمنيًا للمملكة دوام التقدم والازدهار. غير أن صيغة التهنئة هذا العام بدت مقتضبة وخالية من الرسائل الموسعة حول “العلاقات الأخوية الراسخة” أو الإشادة المتكررة بالشراكة الاستراتيجية، وهي عبارات اعتادت البيانات السابقة إبرازها بوضوح أكبر.
ويأتي ذلك في ظل الخلافات الأخيرة التي ظهرت خلال بين الرياض وأبوظبي في عدد من الملفات الإقليمية والاقتصادية، من بينها مقاربات الحرب في اليمن، وتنافس السياسات النفطية، ومسارات النفوذ في بعض الساحات العربية. ورغم أن هذه الخلافات لم تصل إلى حد القطيعة، فإنها ألقت بظلالها على مستوى الخطاب السياسي والإعلامي بين الجانبين.
وبين الشكل البروتوكولي الثابت والبرود النسبي في الصياغة، تعكس التهنئة هذا العام واقع علاقة تمرّ بمرحلة حساسة، حيث لا تواصل رسمي بين البلدين، ولا حوار لمعالجات الملفات الخلافية.
وفي موازاة الجمود الدبلوماسي، تتقدّم حربٌ إعلاميةٌ مبطّنة إلى الواجهة، تتخذ شكل رسائل غير مباشرة، وتسريبات مدروسة، ومواقف تُقال بنبرة هادئة لكن بدلالات حادّة. لا بيانات تصعيدية صريحة، ولا قطيعة معلنة، لكن الخطاب الإعلامي لدى الطرفين يعكس مستوى عالياً من الريبة المتبادلة، ويشي بأن الخلاف لم يعد محصوراً بالغرف المغلقة، بل بات يُدار أيضاً عبر المنصات والشاشات.
هكذا، تبدو التهنئة أقرب إلى إجراء بروتوكولي يحفظ الحدّ الأدنى من اللياقة السياسية، أكثر منها مؤشراً إلى انفراج وشيك. فالعلاقة، في صورتها الراهنة، معلّقة بين مجاملة رسمية باردة وصراع رسائل صامتة، بانتظار لحظة سياسية تعيد فتح قنوات التواصل، أو تُكرّس واقع القطيعة بصيغة أكثر وضوحاً.
