كيف جنّدت ديما صادق MTV للدفاع عن سخريتها من دم اللبنانيين؟

 كيف جنّدت ديما صادق MTV للدفاع عن سخريتها  من دم اللبنانيين؟

كيف جنّدت ديما صادق MTV للدفاع عن سخريتها  من دم اللبنانيين؟

عزيز شحادة –  ليبانغيت

لم يكن مفاجئًا أن تسارع قناة MTV للدفاع   عن موظفتها ديما صادق، فهذا أمر طبيعي يرتبط بعلاقة “المذيعة المدلّلة” الخاصة مع القناة ومالكها. لكن المفاجئ حقًا كان مستوى الخطاب الذي اختارته MTV لهذا الدفاع، إذ لجأت إلى لغةٍ مليئة بالإهانات الشخصية والتوصيفات المرضية، في سلوك لا يليق بمؤسسة إعلامية تدّعي المهنية والالتزام بأصول العمل الصحافي.

القضية  بسيطة وواضحة. فقد صدر عن ديما صادق تعليق يسخر من الشهداء الذين سقطوا خلال مواجهة مع قوة الكوماندوس الإسرائيلية في بلدة النبي شيت. وفي مثل هذه اللحظات، يفترض الحد الأدنى من الحس الإنساني والوطني والأخلاقي احترام المأساة، واحترام دماء اللبنانيين، ومراعاة مشاعر أهلهم. فالخلاف السياسي شيء، أما السخرية من الدم ومن الضحايا فهي قمة السقوط الوطني والأخلاقي والمهني.

وعندما ردّت الكاتبة والإعلامية مريم البسام على هذا التهكم، لم تفعل أكثر مما يفعله أي صحافي يحترم نفسه أو أي إنسان يحتفظ بقدر من الحس الوطني والأخلاقي، ويشعر بغيرة على أرضه ووطنه الذي يتعرض لمجازر إسرائيلية يومية، وسط تهليل البعض، ومنهم موظفة MTV ديما صادق.

بهذه العبارات خاطبت البسام ديما صادق:

“تتنكّرين وتسخرين من دماءِ أهل بلدكِ الذين يدافعون عن شرف الأرض.

أتعرِفين مَن هم هؤلاء الخمسون شهيدًا (وليسوا قتلى كما وصفتِ)؟

هم أبناء القرى، وأولاد العشائر، والجيش، والأمن العام، وكلّهم مقاومون مع المقاومين”.

وهنا تنبّهت ديما إلى الخطيئة التي ارتكبتها وإلى العثرة الأخلاقية الكبيرة، فحاولت أن تُنقذ نفسها فاعتذرت، لكنها وقعت مرةً أخرى في شرّ لسانها لينطبق عليها القول: “عذرٌ أقبح من ذنب”.

فبدل أن ينهي اعتذارها المبتذل الجدل، فتح حفلة جنونية من التهجم على الإعلامية مريم البسام. وهذا ما جعل كثيرين يتساءلون إن كان الهدف فعلًا الاعتذار، أم أنه مجرد مناورة لفظية تسمح بتمرير هجوم شخصي تحت عنوان التراجع.

المشكلة الأعمق في هذه القضية لا تكمن في تغريدة واحدة أو في سجال عابر، بل في أسلوب بات يتكرر في خطاب ديما صادق على منصات التواصل. فبدلًا من النقاش بالحجة أو تقديم تحليل سياسي أو فكري متماسك، فإن خطابها يعتمد بشكل أساسي على الاستفزاز والتهجم الشخصي، وكأن الصراخ والضجيج يمكن أن يعوضا غياب المنطق والفكرة.

والسؤال الذي يطرحه أي متابع ببساطة: أين هو الإنتاج الفكري أو السياسي الذي يحمل توقيع ديما صادق؟ أين المقالات أو الدراسات أو التحليلات التي يمكن أن تُقرأ خارج إطار التغريدات الاستفزازية والسجالات اليومية؟ أو خارج ما يُقدَّم لها معلبًا على الشاشة كي تلقيه دون فهمٍ ودراية؟

الحقيقة أن بعض الوجوه قد تدخل الإعلام من بوابة المظهر أو الصورة، وفي بعض الأحيان من خلال العلاقات الشخصية المميزة، لكن التألق يحتاج إلى ما هو أبعد بكثير: معرفة، وفكرة، وقدرة على بناء خطاب متماسك. وهذه أمور لا يمكن إخفاء غيابها طويلاً، لأن الضجيج قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه لا يصنع مسارًا مهنيًا حقيقيًا.

في المقابل، فإن مريم البسام، سواء اتفق معها البعض أو اختلفوا، هي إعلامية معروفة لها حضور مهني واضح ومسار طويل في الإعلام اللبناني والعربي. فهي بالدرجة الأولى صاحبة قلم سياسي وأدبي وصانعة رأي عام. والخلاف معها يمكن أن يكون سياسيًا أو إعلاميًا، لكن اللجوء إلى خطاب شخصي حاد ومشحون بالكراهية والتنمر لا يكشف سوى الدرك الأخلاقي الذي وصلت إليه موظفة MTV.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال الحقيقي خارج إطار السجال الشخصي: لماذا وجدت مؤسسة إعلامية بحجم MTV نفسها مضطرة للدفاع عن خطاب يسخر من دم الضحايا؟ ولماذا تحوّل ما سُمّي “اعتذارًا” عن الخطأ من ديما صادق إلى منصة جديدة للتجريح والهجوم ؟

الاعتذار الحقيقي ينهي الجدل ويضع حدًا للخطأ. أما الاعتذار الذي يتحول إلى هجوم جديد، فلا يكون اعتذارًا في الحقيقة… بل إساءة أخرى مغلّفة بكلمة اعتذار.

مقالات ذات صلة