نوال بري وسلفي الاستعراض … شيءٌ من الحياء
نوال بري
وسِلفي الإستعراض…
شيءٌ من الحياء
عزيز شحادة – ليبانغيت
في يومِ تشييعِ قافلةِ الصحافيين علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقِها المصوّر محمد فتوني، اخترقت الإعلاميّة نوال بري كادرًا صحافيًا كان يأخذ صورة تذكارية ، متّخذةً وضعيّةَ “سِلفي” في غيرِ زمانِها، لكن في جُرحِ مكانِها، وكتبت:
Team Jnoub ❤️ 🎥
هذا “التيم” يضمّ أهمَّ النُّخَبِ الإعلاميّة من المراسلين والمصوّرين المرابضين منذ شهرٍ في منطقةِ مرجعيون–حاصبيا، سواءٌ من الجزيرة أو التلفزيون العربي وقناة الجديد وغيرها من القنوات العربيّة والمحلّيّة.
لكنّ ما جرى لم يكن مجرّد صورة عابرة.
فالزملاء لم يكونوا بصدد استعراضٍ أو مشهدٍ استذكاريٍّ خفيف، بل كانوا يلتقطون صورةً صحافيّةً تذكاريّةً ثقيلة المعنى، بعد الخسارة التي ألمّت بهم باستشهاد ثلاثةٍ من زملائهم. صورةٌ تختزن وجع الميدان، وتوثّق غيابَ من كانوا قبل ساعاتٍ إلى جانبهم، تحت الخطر ذاته.
في تلك اللحظة، اقتحمت نوال بري الكادر فجأة، وحوّلت المشهد من فعلٍ وجدانيٍّ جماعيّ إلى استعراضٍ فرديّ، عبر “سيلفي” نزعت الصورة من مغزاها، وجرّدتها من بعدها الإنسانيّ والتوثيقيّ.
فكلّ واحدٍ من هؤلاء الواقفين في الصورة ليس مجرّد “عنصر في فريق”، بل مشروع شهيدٍ في أيّ لحظة، في ظلّ إجرامٍ إسرائيليٍّ لا يفرّق بين مسعفٍ وصحافيّ، ويستهدف الطواقم الإنسانيّة والإعلاميّة على حدّ سواء.
ومؤخّرًا، انضمّت نوال بري من قناة MTV إلى هذا المشهد الميدانيّ، لكنّها اختارت أن تبدأ بالاستعراض و”السِلفي”، على غرار تغطياتٍ سابقةٍ لها في بيت الوسط أو في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
ولاقت صورةُ “السِلفي” تعليقاتٍ انتقدت أداءها، وعابت عليها أنّها استغلّت وجود زملاء إعلاميّين لم يُصادف أن اتّبعوا هذا النهج، وأنّها نشرت الصورة في يومِ تشييع زملاء لها، من دون كلمةٍ واحدةٍ تُدين استهداف الطواقم الصحافيّة من قبل العدوّ الإسرائيلي.
لعلّها فقط قالت الرحمة للشهداء، أو أعلنت أنّ هذا “التيم” الصحافيّ، المشهود له بنشر الحقائق، يصلّي من مكانه في إبل السقي صلاةً مشتركةً، ويرفعها عن أرواح الشهداء الإعلاميّين.
غير أنّ نوال بري اختارت “السِلفي” ببسماتٍ لم تحترم حُرمة الموت والشهادة.
نوال، أنتِ لستِ على ناصية الأحداث… أنتِ في قلبها.
وزملاؤكِ تحت الخطر في كلّ لحظة، وتلك “السِلفي” تصلح على السجّادة الحمراء، لا على جبهةٍ مفروشةٍ بالدم.
زملاؤكِ أصبحوا تحت التراب، فشيءٌ من الحياء.
وغدًا قد تعوّضكِ قناة MTV ببرنامجٍ استعراضيّ طالما حلمتِ به، بعد إخفاقكِ في عالم الدراما…
لكن هناك، في الجنوب، دراما حقيقيّة لا تُصنع في الاستوديوهات.
هناك، يصنعها أهل الجنوب الذين كنتِ منهم يومًا.
وهناك، عائلتُكِ من آل بري ترفع الرؤوس…
فلا تُخفّضي رأسها بسِلفي عابرةٍ من فوق أرواح الشهداء.
