معافى يا هيكل لبنان
معافى يا هيكل لبنان
بقلم مريم البسام
وهل هناك مَنْ يسأل السيناتور الأميركي Lindsey Graham ماذا إذا كان يعتبر بنيامين نتنياهو إرهابيًّا؟
جوابه ليس ضروريًّا، فأميركا تدعم رئيس وزراء إسرائيل عسكريًّا وسياسيًّا لتمكينه من نشر إرهابه،وتحارب الأمم واللجان الدوليّة والمحاكم الجنائيّة التي تحاول المساس بسمعته، وتؤمّنُ له عبورًا آمنًا إلىواشنطن من فوق دولٍ تطلب نتنياهو وتتعهد بمحاكمته إذا ما مرّ بأراضيها.
وبهذه الحِسْبة تصبح أميركا مُصدِّرة الإرهاب ونبعُه الذي لا يجفّ دعمًا لإسرائيل.
ونحن بذلك أمام “سينيور” جمهوري يحمل الجينات نفسها، لكنه يشعر أنّه قادر على “ارتكاب” أي سؤالٍفي العالم بصلافةٍ وحقدٍ و”بجاحةٍ” كاملة الدسم.
هو غراهام المحشوّ بتصريحاتٍ نوويّةٍ صارخةٍ وعابرةٍ من فوق الإنسانيّة. أليس هو، بشحمة وعظمه، مناقترح قصف غزّة بالنووي؟
قال غراهام يومًا مع Meet the Press:
“عندما واجهنا الدمار كأمّة بعد هجوم بيرل هاربور، وقاتلنا الألمان واليابانيّين، قرّرنا إنهاء الحرب بقصفهيروشيما وناغازاكي بالأسلحة النوويّة، وكان هذا هو القرار الصحيح”.
غراهام، عضو اللجنة القضائيّة بمجلس الشيوخ، حثّ في حينه إدارة بايدن على تزويد إسرائيل بقنابلضخمة تزن ألفَي رطل لشنّ عمليّة عسكريّة في رفح، المكتظّة بأكثر من مليون نازح.
وبتاريخٍ لم يمرّ عليه الزمن، حثّ غراهام الإدارة الأميركيّة على تفجير أجزاءٍ من إيران ومحوها منالخريطة.
يقول الأميركيّون أنفسهم إنّ غراهام رجلٌ مضطرب، ومنذ وفاة صديقه السيناتور John McCain أصبحغرائزيًّا لا يتوانى عن نشر أفكاره التدميريّة.
أصيب غراهام ببداية هذه العوارض عقب ترشّحه للرئاسة عام 2016 في منافسة الرئيس ترامب، ووُصففي حينه بأنّه “شخص متعصّب دينيًّا ينشر الشرّ وكراهية الأجانب، ويستغلّ الدين”.
ولمّا انسحب من السباق قال لشبكة CNN:
“هل تعرف كيف تجعل أميركا عظيمة مرّةً أخرى؟ قلْ لدونالد ترامب أن يذهب إلى الجحيم، إنّه لا يمثّلحزبي. إنّه لا يمثّل القيم التي يناضل من أجلها الرجال والنساء الذين يرتدون الزيّ العسكري”.
وإذ بهذا الاضطراب النفسي والسياسي يتحوّل إلى ولاءٍ ومبايعةٍ ملتهبةٍ لترامب، ويصبح Lindsey أحدأبرز صقوره، ينطق باسمه في ولايتين رئاسيّتين ويقيم له مقرًّا دائمًا على طائرته الرئاسيّة.
وفي “تقريش” حركته الاستعراضيّة أمام قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل وتسييل موقف السيناتورالأميركي على مجمل العلاقة مع الجيش اللبناني، فإنّ عنتريّة غراهام قوبلت بصلابة هيكل وتكراره لإفادتهالسابقة.
فقائد الجيش سبق أن أبلغ موقفه هذا “للسنيورة” خلال زيارتها له في اليرزة، ولمّا غضبت Morgan Ortagus من إفادة هيكل وهمّت بإنهاء اللقاء ومغادرة المكتب قال لها تقريبًا: “خدّي الباب بإيدِك”.
تكلفةٌ عاليةٌ دفعها هيكل لقاء مواقفه وتضمينها في بيانٍ شهيرٍ لقيادة الجيش، واعتماده في البيان إبرازعبارة “الاحتلال الإسرائيلي”.
سالت هذه المواقف أميركيًّا، وعوقب هيكل بإلغاء زيارته إلى واشنطن العام الماضي، لكن الإدارةالأميركيّة أعادت جدولة الزيارة لأنّها في النهاية ستجد نفسها أمام حتميّة التعامل مع مؤسّسة الجيشالتي تنفّذ قرارات السلطة السياسيّة “بين النهرين” وعلى كامل الأراضي اللبنانيّة.
كان رودولف هيكل لا يحيد عن مواقفه الوطنيّة في اللقاءات الأميركيّة، وتحديدًا مع “المسموم” غراهام. سأله فأجاب بما يُدلي به على أرض الوطن، دون أن تُضطرّ ويكيليكسات الوشاية الأميركية واللبنانية علىحد سواء إلى تسريب محاضر الاجتماع.
لا بل واصطحب قائد الجيش معه إلى واشنطن العميد سهيل حرب، رئيس الاستخبارات في الجنوب ،وهو العميد نفسه الذي نُظِّمت حوله فبركاتٌ عن تسريبه معلوماتٍ إلى حزب الله، وطالب أميركيّونبإدراج عقوباتٍ عليه ضمن مشروع قانون PAGER Act.
حكيمٌ هذا الهيكل، لكأنّه يقول باصطحاب حرب إنّ القيادة والضبّاط صفٌّ واحد، وليس هناك من ضابط“شيعي” لا يلتزم أوامر القيادة أو يفتح “الحرب” ضد مكوّنٍ لبنانيٍّ على جبهاته الخاصّة.
الأمر لك يا هيكل لبنان العسكري، وتحيّةٌ لبنانيّةٌ لا يشوّهها غرامٌ واحدٌ من مخزون Lindsey Graham الخارق للتحصينات اللبنانيّة.
انتهى اللقاء. يحقّ لك َوحدَكَ أن تقولها وأن تخرج من الاجتماع بذات الرأس العالي، لأنّ في لبنان مَنْأحبّ أقوالك وأفعالك وأداءك من شمالي النهر إلى جنوبه وبقيّة المسطّح الوطني الذي يرفض الاقتتالالداخلي.
لكن على هذا المسطّح عينه سيكون عليك تقبّل الهجوم والنقد من فيالقَ أكثر قذارةً من السيناتورالجمهوري، وعلى قلوبهم أحلى من العسل إذا ما تمّ قصفنا بالنووي على غرار هيروشيما وناغازاكي.
وللتوّ بدأت هذه المواقف تُظهر ولاءها لغراهام، لا بل وتشدّ على يده وتكاد تطلب منه الضغط على الزرّ.
هم مَنْ يسكن “أبو عمر” بعقائدهم كفكرة، وأنت هيكلٌ لا تغويه النظرة، لا يعنيك الغدُ الرئاسي، لايشتريك الموقفُ السياسي.
فالغدُ في عُرفك وعقيدتك نراه على صورة جيشٍ واحدٍ بكلمةٍ واحدة، الأمر فيها الآن لك… وإن انتهت كلّالاجتماعات.
ومن هنا الى واشنطن ستجد من يهتف لك فوق كل الأصوات الجارحة : معافى يا هيكل لبنان
ومع صداها الثلاثي : معافى معافى معافى …