هل ستدخل الإمارات الحرب ضد إيران من بوابة الجزر الثلاث؟
هل ستدخل الإمارات الحرب ضد إيران من بوابة الجزر الثلاث؟
علي منصور – ليبانغيت
مع اتساع الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تعد المواجهة محصورة في الضربات الجوية أو في الساحات التقليدية للصراع. فمع تمدد التوتر العسكري إلى دول الخليج، وخصوصاً الإمارات، بدأت الأنظار تتجه إلى نقطة جغرافية صغيرة لكنها شديدة الحساسية في معادلة الأمن والطاقة في المنطقة: الجزر الثلاث عند مدخل مضيق هرمز.
هذه الجزر – أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى – ليست مجرد أراضٍ متنازع عليها بين إيران والإمارات، بل تشكّل موقعاً استراتيجياً يتحكم عملياً ببوابة أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ولهذا يُطرح سؤال يتزايد حضوره في ظل الحرب الحالية:
هل يمكن أن تتحول قضية الجزر إلى البوابة التي تدخل منها الإمارات الحرب ضد إيران؟
الجزر عند مدخل شريان الطاقة العالمي
يقع مضيق هرمز في قلب معادلة الطاقة العالمية. فقرابة 20 مليون برميل نفط يومياً تمر عبره، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وفي هذا السياق، تمنح الجزر الثلاث من يسيطر عليها قدرة عسكرية ولوجستية على مراقبة الممرات البحرية والتحكم بها عملياً. ولهذا السبب احتفظت إيران بسيطرة عسكرية عليها منذ عام 1971، حيث نشرت فيها قوات ومواقع مراقبة ورادارات تسمح بمتابعة حركة السفن في المضيق.
لكن هذه السيطرة بقيت موضع نزاع دائم مع الإمارات، التي تعتبر الجزر أراضيها المحتلة، وهو موقف يحظى بدعم سياسي متكرر من الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية والعربية.
الحرب تعيد ملف الجزر إلى الواجهة
في الظروف الطبيعية ظل النزاع حول الجزر الثلاث ملفاً سياسياً ودبلوماسياً أكثر منه عسكرياً. لكن الحرب الحالية أعادت هذا الملف إلى الواجهة في سياق مختلف تماماً.
فمع تصاعد التوتر في الخليج، واتخاذ إيران إجراءات تضمنت إغلاقاً جزئياً لمضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة النفطية، انعكس ذلك فوراً في ارتفاع أسعار النفط وفي تكاليف التأمين على السفن وتزايد القلق في الأسواق العالمية.
في مثل هذه اللحظة، تتحول الجزر الثلاث إلى موقع استراتيجي بالغ الأهمية في أي خطة لضمان بقاء المضيق مفتوحاً.
الجزر كمدخل محتمل لدخول الإمارات الحرب
في هذا السياق قد يبرز سيناريو جديد: أن يتحول ملف الجزر الثلاث إلى الذريعة السياسية والعسكرية التي تسمح للإمارات بالانخراط في المواجهة ضد إيران.
فمن الناحية القانونية والسياسية، تستطيع أبوظبي تقديم أي تحرك عسكري لاستعادة الجزر على أنه عملية دفاع عن السيادة الوطنية، وليس مجرد مشاركة في حرب إقليمية أوسع.
كما أن هذا السيناريو يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها إطاراً سياسياً مختلفاً للتدخل، بحيث يجري تقديم أي عملية عسكرية في الجزر على أنها تحرك لدعم الإمارات واستعادة أراضٍ “محتلة” وتأمين الملاحة الدولية.
ورقة ضغط استراتيجية على إيران
من الناحية العسكرية، قد تبدو الجزر هدفاً مغرياً في أي مواجهة مع إيران. فهي مواقع محدودة المساحة ومعزولة نسبياً، ما يجعل السيطرة عليها أسهل بكثير من أي عملية برية داخل الأراضي الإيرانية.
كما أن السيطرة عليها تمنح الولايات المتحدة وحلفاءها قدرة مباشرة على تقليص النفوذ العسكري الإيراني في المضيق، وربما إعادة رسم ميزان السيطرة في تلك المنطقة الحساسة.
ولهذا من الممكن أن تتحول الجزر إلى مسرح مواجهة يحقق مكاسب استراتيجية. فهي ليست مجرد نزاع جغرافي قديم، بل نقطة التقاء بين الصراع على السيادة والصراع على الطاقة العالمية.
وفي ظل الحرب الدائرة حالياً، قد تتحول هذه القطعة الصغيرة من الجغرافيا إلى البوابة التي تدخل منها الإمارات إلى المواجهة المباشرة مع إيران، ما يفتح فصلاً جديداً وخطيراً في حرب جديدة في منطقة الخليج العربي .
