عباس ناصر يطلق «WHYZ»… مشروع إعلامي على مقاس الجيل الجديد
عباس ناصر يطلق «WHYZ»… مشروع إعلامي على مقاس الجيل الجديد
ليبانغيت
على مدى أكثر من ربع قرن، نجح الإعلامي اللبناني عباس ناصر في ترسيخ اسمه كواحد من أبرز صنّاع التحولات في الإعلام العربي، متنقلاً بين محطات ترك فيها بصماتٍ واضحة وجليّة، سواء كمراسل ميداني أو كمدير عام يقود مؤسسات إعلامية نحو المنافسة والتأثير.
منذ تألقه في قناة «الجزيرة»، حيث لمع اسمه في تغطيات مفصلية من العراق إلى فلسطين ولبنان، خصوصاً تغطيته الميدانية خلال حرب تموز 2006، حيث حاز ناصر على تنويه وتقدير من أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة، وصولاً إلى «أسطول الحرية»، بدا ناصر جزءاً من الجيل الذي أعاد تعريف الإعلام العربي الإخباري، جامعاً بين الحضور المهني والخبرة الميدانية والقدرة على فهم نبض الجمهور.
ولم يبقِ ذلك التقدير في إطار الإشادة المعنوية، فقد اتصل الشيخ حمد بن خليفة بناصر شخصياً لإقناعه بالبقاء في قناة «الجزيرة»، بعدما كان يستعد لمغادرتها والالتحاق بقناة الـ«بي بي سي عربي» في بيروت. وقد استجاب ناصر لطلب الأمير ، ليواصل مسيرته داخل «الجزيرة» التي امتدّت حتى نهاية عام 2016.
لاحقاً، انتقل ناصر إلى الإدارة، فقاد «التلفزيون العربي» من لندن في مرحلة مفصلية، ونجح في انتشال القناة من بدايات مرتبكة إلى موقع متقدم بين الفضائيات العربية، عبر تطوير المحتوى، وفتح المجال أمام جيل جديد من الصحافيين، وتقديم نموذج إعلامي أكثر حداثة وحيوية.
ثم جاءت تجربة «تلفزيون الغد»، حيث تسلّم ناصر إدارة محطة كانت تواجه تحديات كبيرة على مستوى الهوية والمنافسة، قبل أن يتمكن من وضعها على سكة الحضور الفاعل داخل المشهد الإعلامي العربي، مستفيداً من خبرته الطويلة في صناعة الأخبار وإدارة غرف التحرير.
اليوم، يخوض عباس ناصر تجربة مختلفة تماماً مع منصة «WHYZ» التي تنطلق من دبي، ليس لإنقاذ مؤسسة قائمة أو إعادة ترميمها، بل لتأسيس مشروع إعلامي جديد من الصفر، مصمم على قياس الجيل العربي الشاب، بلغة حديثة، ومحتوى يقوم على السؤال والسياق والحوار، بعيداً عن الضجيج والاستقطاب التقليدي.
تنطلق المنصة اليوم (الأربعاء) بشكل رسمي، بعد أشهر من التحضير والإعداد، ضمن رؤية تسعى إلى تقديم محتوى عربي عصري يواكب التحولات الرقمية وسلوك الجمهور الجديد، من خلال فيديوهات وتقارير تتناول السياسة والاقتصاد والمجتمع بلغة قريبة من الناس ومنشغلة بأسئلتهم اليومية.
تحمل المنصة اسم «WHYZ» المقتبس من فكرة «الأسئلة الخمسة» في العمل الصحافي، في إشارة إلى رؤية تحريرية تعتبر أن الفهم يبدأ من السؤال، وأن الإعلام لا يقتصر على نقل الخبر، بل على تفسيره وفتح النقاش حوله.
بهذا المشروع، يبدو عباس ناصر وكأنه يختصر رحلة مهنية طويلة من صناعة التحولات داخل المؤسسات الإعلامية… إلى محاولة صناعة نموذج إعلامي عربي جديد، يبدأ هذه المرة من الصفر، لكن بخبرة تراكمت على مدى ربع قرن.
